جلال الدين السيوطي

169

الإتقان في علوم القرآن

رجلا ، فيكلّمني فأعي ما يقول » « 1 » . زاد أبو عوانة في صحيحه : « وهو أهونه عليّ » . الرابعة : أن يأتيه الملك في النّوم ، وعدّ من هذا قوم سورة الكوثر ، وقد تقدّم ما فيه . الخامسة : أن يكلّمه اللّه إمّا في اليقظة كما في ليلة الإسراء ، أو في النوم ، كما في حديث معاذ : « أتاني ربّي فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى . . » الحديث « 2 » . وليس في القرآن من هذا النوع شيء فيما أعلم ؛ نعم يمكن أن يعدّ منه آخر سورة البقرة لما تقدّم وبعض سورة الضحى ، وألم نشرح ؛ فقد أخرج ابن أبي حاتم من حديث عديّ بن ثابت ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سألت ربي مسألة ؛ وددت أنّي لم أكن سألته ، قلت : أيّ ربّ ، اتّخذت إبراهيم خليلا ، وكلّمت موسى تكليما ؟ فقال : يا محمد ، ألم أجدك يتيما فآويت ، وضالا فهديت ، وعائلا فأغنيت ، وشرحت لك صدرك ، وحططت عنك وزرك ، ورفعت لك ذكرك ، فلا أذكر إلّا ذكرت معي ! » « 3 » . فائدة : أخرج الإمام أحمد في تاريخه من طريق داود بن أبي هند ، عن الشعبيّ ، قال :

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2 - 3215 ) ، ومسلم ( 2333 ) ، والترمذي ( 3634 ) ، والنسائي 2 / 146 - 147 ، وفي التفسير من الكبرى ( 148 ) 1 / 412 ، وأحمد 6 / 158 - 257 . وابن سعد 1 / 198 ، وابن حبان ( 38 ) ، والحميدي ( 256 ) ، والبيهقي في الدلائل 7 / 552 - 553 ، وأبو نعيم في الدلائل 1 / 279 ، والبغوي ( 3737 ) عن عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - . ( 2 ) رواه من طريق عبد الرحمن بن عائش ، عن مالك بن يخامر ، عن معاذ بن جبل : الترمذي ( 3235 ) ، وفي العلل ( 661 ) ، وأحمد 5 / 243 ، وابن كليب في مسنده ( 1344 ) ، والدارقطني في العلل 6 / 56 ، والطبراني ( 216 ) ، وفي الدعاء ( 1414 ) ، وابن خزيمة في التوحيد ص 218 - 219 ، والبيهقي في الأسماء والصفات 2 / 24 ، وابن الجوزي في العلل 1 / 33 ، والديلمي في الفردوس ( 1846 ) ، والمزي في تهذيب الكمال 2 / 797 ، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ص 282 - 283 . قال الدارقطني في العلل 6 / 56 : « روى هذا الحديث يحيى بن أبي كثير فحفظ إسناده : فرواه جهضم بن عبد اللّه القيسي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن زيد بن سلام ، عن جده أبي سلام - واسمه ممطور - ، عن عبد الرحمن الحضرمي ، وهو : عبد الرحمن بن عائش - ، قال : ثنا مالك بن يخامر . قال : ثنا معاذ بن جبل ، عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - » ا ه . قلت : وهذا السند رجاله ثقات . والراجح أن يحيى بن أبي كثير روى عن زيد في سلام ، كما أثبته أبو حاتم والإمام أحمد . انظر جامع التحصيل ص 299 . وقد رجّح الحفاظ هذا السند . قلت : وقع في هذا الحديث اختلاف في سنده ، وقد فصلت طرقه ، وذكرت شواهده في تخريجنا لكتاب « الترغيب في الدعاء والحث عليه » للحافظ المقدسي برقم ( 84 ) ص 138 - 145 . ( 3 ) عزاه السيوطي في الدر المنثور 6 / 364 لابن أبي حاتم عن عدي بن ثابت ولا يوجد عندنا السند لنحكم عليه . وعزاه لابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل وابن مردويه وابن عساكر من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما . -